أحمد بن علي القلقشندي

337

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

نباتة ، كتب به للقاضي « عماد الدين بن الشيرازي » في الدولة الصالحية ( 1 ) « صالح بن الناصر محمد » ب « الجناب الكريم » ؛ وهي : الحمد للَّه الَّذي أذن لبيوته أن ترفع فرفع عمادها ، وأعاد أحسنها إلى نظر من صرّف أمورها بما حسن وصرفها عمّا دهى ، وأحيا الآثار الأمويّة حتّى غدت كالهاشمية تدعو أجوادها وسجّادها ، وأنجز وعد أهلها بمن أشارت إلى مباشرته أعلام أعلام المنابر بالأصابع ونصّت المآذن أجيادها . نحمده على ماهيّأ من الفوائد ، وهنّأ من العوائد ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة يقوم بها الخطاب شاهدا ويقوم بها الخطباء في المشاهد ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي أوتي الجوامع من الكلم وجعلت له الأرض من المساجد ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين عمروا بيوت العبادات بهدايته ، وظهروا في مجال الجمع وسجال الجموع تحت رايته ، صلاة متصلة السّير كالسّيل ، مسبلة الغمام كالذّيل ، واضحة كردع الخلوق لدلوك الشّمس ( 2 ) فائحة كفتيت المسك إلى غسق اللَّيل . وبعد ، فإنّ أولى الأمور الدّينية بتقديم الاهتمام ، وتقرير الاعتزاء إلى الاعتزام ، وتشمير ساعد الرّأي وزهراته على الأكمام - أمر تكون إقامة الصّلوات أحد أركانه ، وتدبير المصالح مشيرا إلى علوّ شانه ، وأرزاق العلماء والصّلحاء تستدرّ من هطَّاله وهتّانه . وكان الجامع الأمويّ بدمشق المحروسة لهذه الأركان بمنزلة الأسّ الرّاسخ تمكينه ، والفرع الشّامخ في وجه السّحاب عرنينه ، وبنية زمان بني أميّة

--> ( 1 ) دولة الملك الصالح ، عماد الدين إسماعيل أبو الفدا من أول سنة 743 ه إلى سنة 746 ه . ( الخطط التوفيقية : 1 / 100 ) . ( 2 ) ردع الخلوق : أثره ؛ والخلوق نوع من الطيب ، أعظم أجزائه الزعفران . ودلوك الشمس : زوالها عن كبد السماء . وفي التنزيل العزيز : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ .